التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٨ - مدنية كلها وهي مائتا آية
وفي الكافي عنه ٧ قال كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم احدهما صاحبه فاسودت فلما نزل آدم رفع الله تعالى له الأرض كلها حتى رآها ثم قال هذه لك كلها قال يا رب ما هذه الأرض البيضاء المنيرة قال هي حرمي في أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها في كل يوم سبعماءة طواف.
وفي الفقيه عنه ٧ قال وجد في حجر اني انا الله ذو بكة صنعتها يوم خلقت السموات والأرض ويوم خلقت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حفا مباركا لأهلها في الماء واللبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها وأسفلها والثنية بعده مباركا كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف عنده وطاف حوله وقصد نحوه من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ونفي الفقر وكثرة الرزق وهدى للعالمين لأنه قبلتهم ومتعبدهم.
[٩٧] فيه آيات بينات [١] كقهره لمن تعرض له من الجبابرة بسوء كأصحاب الفيل وغير ذلك مقام إبراهيم أي منها مقام ابراهيم.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ أنه سئل ما هذه الآيات البينات قال مقام ابراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الأسود ومنزل اسماعيل.
أقول: أما كون المقام آية فلما ذكر ولارتفاعه بابراهيم ٧ حتى كان أطول من الجبال كما يأتي ذكره في سورة الحج إن شاء الله. وأما كون الحجر الأسود آية فلما ظهر منه للأنبياء والأوصياء من العجائب إذ كان جوهرة جعله الله مع آدم في الجنة وإذ كان ملكا من عظماء الملائكة القمه الله الميثاق وأودعه عنده ويأتي يوم القيامة وله لسان ناطق وعينان يعرفه الخلق يشهد لمن
[١] عن ابن عباس انه قرء آية بينة مقام ابراهيم فجعل مقام ابراهيم وحده هو الآية وقال أثر قدميه في المقام آية بينة كذا في المجمع، وقيل المشاعر كلها آيات بينات لازدحام الناس عليها وتعظيمهم لها ويحكى أن الطواف بالبيت لا ينقطع ابدا ولانحراف الطير عن موازاة البيت ومخالطة الصيود في الحرم لضواري السباع واستيناسها بالناس ولانمحاق الجمار على كثرة الرماة فلولا أنه ترفع لكان يجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال إلى غير ذلك (منه).