التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٦ - مدنية كلها وهي مائتا آية
والقمي ان يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرم على نفسه لحم الجمل فقالت اليهود الجمل محرم في التوراة فقال الله عز وجل لهم قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين إنما حرم هذا اسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس. ومحصّل المعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني اسرائيل من قبل انزال التوراة وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شيء قبل ذلك غير المطعوم الذي حرمه اسرائيل على نفسه وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم في قوله ذلك جزيناهم ببغيهم. وقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم فقالوا لسنا بأول من حرمت عليه وقد كانت محرمة على نوح وابراهيم ومن بعده من بني اسرائيل إلى ان انتهى التحريم الينا فكذبهم الله. قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما زعموا فلم يجسروا على اخراج التوراة فبهتوا.
[٩٤] فمن افترى على الله الكذب بزعمه أن ذلك كان محرما على الانبياء وعلى بني اسرائيل قبل انزال التوراة من بعد ذلك من بعد ما لزمهم الحجة فأولئك هم الظالمون لأنفسهم لمكابرتهم الحق من بعد وضوحه.
[٩٥] قل صدق الله تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزله وانتم الكاذبون فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وهي ملة الاسلام التي عليها محمد ٦ ومن آمن معه ثم برأ سبحانه ابراهيم مما كان ينسبه اليهود والمشركون إليه من كونه على دينهم فقال وما كان من المشركين.
[٩٦] إن أول بيت وضع للناس ليكون متعبدا لهم للذي ببكة البيت الذي ببكة وهو الكعبة.
في الكافي عنهما ٨. وفي الفقيه والعياشي عن الباقر ٧ قال لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتى