التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٢٠ - مدنية كلها وهي مائتا آية
قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون احد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا لأن الله تعالى لم يدل على الباطل الخفي من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه.
والعياشي عن الصادق ٧ اكثروا من أن تقولوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ولا تأمنوا الزيغ.
[٩] ربنا إنك جامع الناس ليوم لحساب يوم وجزائه لا ريب فيه في وقوعه إن الله لا يخلف الميعاد الموعد لأن الالهية تنافيه.
[١٠] إن الذين كفروا لن تغني عنهم أمولهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار.
[١١] كدأب آل فرعون كشأنهم وأصل الدأب الكدح [١] والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة.
[١٢] قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد وقرئ بالياء فيهما.
في المجمع نسب إلى رواية أصحابنا أنه لما أصاب رسول الله ٦ قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل ان ينزل بكم ما نزل بهم فقد عرفتم اني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا يا محمد لا يغرنك انك لقيت قوما اغمارا [٢] لا علم لهم بالحرب فاصبت منهم فرصة اما والله لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس فانزل الله هذه الآية وقد فعل الله ذلك وصدق وعده بقتل بني قريظة واجلاء بني النضير وفتح خيبر ووضع الجزية على من بقي منهم وغلب المشركون وهو من دلائل النبوة.
[١] كدح في العمل كمنع سعى لنفسه خيرا أو شرا والكدح بفتح العمل والسعي في الكسب لآخرة ودنيا.
[٢] رجل غمر: لم يجرب الأمور " ص ".
[١٣] قد كان لكم آية دلالة معجزة على صدق محمد ٦ في فئتين التقتا يوم بدر فئة تقاتل في سبيل الله في دينه وطاعته وهم الرسول وأصحابه وفرقة أخرى كافرة وهم مشركوا مكة يرونهم مثليهم يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين وكانوا قريب الف أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثماءة وبضع عشر وكان ذلك بعد ما قللهم في أعينهم حتى غلبوا مددا من الله للمؤمنين لو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله وان يكن منكم ماءة صابرة يغلبوا ماءتين ويؤيده قراءة التاء كذا قيل وإنما يصح التأييد إذا كان الخطاب للمؤمنين دون المشركين رأي العين رؤية ظاهرة معاينة والله يؤيد بنصره من يشاء كما أيد أهل بدر إن في ذلك في التقليل والتكثير وغلبة القليل على الكثير لعبرة لأولي الأبصار لعظة لذوي البصائر.
[١٤] زين للناس حب الشهوات أي المشتهيات سماها شهوات مبالغة وإيماء إلى أنهم انهمكوا في محبتها حتى احبوا شهواتها كقوله تعالى حكاية من سليمان اني أحببت حب الخير من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة القنطار ملأ مسك ثور ذهبا كذا في المجمع عنهما، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم الف مؤلف والخيل المسومة المعلمة أو المرعية والأنعام الابل والبقر والغنم والحرث ذلك متاع الحيات الدنيا والله عنده حسن المئاب المرجع وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة [١] الفانية.
[١٥] قل أؤنبئكم بخير من ذلكم يريد به تقرير ان ثواب الله خير من مستلذات الدنيا للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة مما يستقذر من النساء ورضوان من الله والله بصير بالعباد بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء على قدر استحقاقهم.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكبر لهم من لذة النساء وهو قول الله تعالى زين للناس حب
[١] أخدجت: قلّ مطرها، والناقة بولد ناقص وإن كانت تامة فهي محدج " ق ".