التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣١٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك فقال النبي ٦ أما إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربنا وإليك المصير يعني المرجع في الآخرة، قال فأجابه الله عز وجل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك، ثم قال عز وجل اما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك فحق عليّ أن أرفعها عن امتك وقال لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر، فقال النبي ٦ لما سمع ذلك اما إذا فعلت ذلك بي وبأمتي فزدني قال سل قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله تعالى لست اؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب وقد رفعت ذلك عن أمتك وكانت الامم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك عليّ فقال النبي ٦ اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال الله تعالى له سل قال: (ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك وتعالى اسمه قد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا أقبل صلواتهم الا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا وطهورا فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذ أصابهم اذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم وقد جعلت الماء طهورا لأمتك فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها [١] إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه ارسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا [٢] وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت على الامم من قبلك وكانت الامم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعت عن أمتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم وكانت
[١] القربان بالضم ما يتقرب به إلى الله تعالى ج قرابين " ق ".
[٢] قوله تعالى مثبوا أي مهلكا وقيل ملعونا مطرودا " مجمع ".