التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٠٩ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
الصادق ٧ لا رهن الا مقبوضا.
أقول: وليس الغرض تخصيص الارتهان بحال السفر ولكن السفر لما كان مظنة لإعواز الكتب والاشهاد امر المسافر بأن يقيم الارتهان مقام الكتابة والإشهاد على سبيل الارشاد إلى حفظ المال فإن أمن بعضكم بعضا بعض الدائنين بعض المديونين بحسن ظنه به فليؤد الذي أؤتمن وهو الذي عليه الحق أمانته سمى الدين أمانه لايتمانه عليه بترك الارتهان منه وليتق الله ربه في الخيانة وإنكار الحق وفيه من المبالغات ما لا يخفى ولا تكتموا الشهادة خطاب للشهود ومن يكتمها مع علمه بالمشهود به وتمكنه من أدائها فإنه آثم قلبه يعني أن كتمان الشهادة من آثام القلوب ومن معاظم الذنوب.
في الفقيه عن الباقر ٧ قال كافر قلبه وفي حديث مناهي النبي ٦ ونهى عن كتمان الشهادة وقال من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق وهو قول الله عز وجل ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه والله بما تعملون عليم تهديد.
[٢٨٤] لله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وإن تبدوا ما في أنفسكم من خير أو شر أو تخفوه يحاسبكم به الله في نهج البلاغة وبما في الصدور يجازي العباد.
أقول: لا يدخل فيما يخفيه الانسان الوساوس وحديث النفس لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه.
في الكافي عن الصادق ٧ قال قال رسول الله ٦ وضع عن أمتي تسع خصال الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطّيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد.
والعياشي عنه ٧ في هذه الآية قال حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما.
فيغفر لمن يشاء مغفرته ويعذب من يشاء تعذيبه والله على كل شيء قدير فيقدر على المحاسبة.
[٢٨٥] آمن الرسول بما أنزل إليه شهادة وتنصيص من الله على الاعتداد بايمانه والمؤمنون قيل اما عطف على الرسول وما بعده استئناف واما استئناف بافراد الرسول وافراد ايمانه تعظيما لشأنه وشأن إيمانه.
أقول: وللافراد وجه آخر يأتي في الحديث.
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقرئ وكتابه في الغيبة عن النبي ٦ انه قال ليلة اسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قلت والمؤمنون قال صدقت يا محمد لا نفرق بين أحد من رسله يقولون ذلك والمراد نفي الفرق في التصديق وقرئ لا يفرق بالياء واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي ولذا دخل عليه بين وقالوا سمعنا أجبنا وأطعنا أمرك غفرانك اغفر غفرانك أو نطلب غفرانك ربنا وإليك المصير المرجع بعد الموت وهو اقرار منهم بالبعث لا يكلف الله نفسا فيما افترض الله عليها رواه العياشي عن أحدهما ٨ إلا وسعها الا ما يسعه قدرتها فضلا ورحمة.
وفي التوحيد عن الصادق صلوات الله عليه ما أمر العباد الا دون سعتهم وكل شيء امر الناس بأخذه فهم متسعون له ما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط أو من قلة مبالاة ربنا ولا تحمل علينا إصرا حملا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يعني به التكاليف الشاقة كما حملته على الذين من قبلنا يعني به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة وغير ذلك ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به من العقوبات النازلة بمن قبلنا واعف عنا وامح ذنوبنا واغفر لنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة وارحمنا تعطف بنا وتفضل علينا أنت مولانا سيدنا ونحن عبيدك فانصرنا على القوم الكافرين بالقهر لهم والغلبة بالحجة عليهم فان من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.
العياشي عن أحدهما ٨ في آخر البقرة قال لما دعوا أجيبوا.
والقمي عن الصادق ٧ ان هذه الآية مشافهة الله لنبيه ٦