التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٤٥ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله اما تسمع يقول إبراهيم لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين أي ناسيا للميثاق.
وفي الكافي عنه ٧ قال كان قبل نوح امة ضلال فبدا لله فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل وكذبوا يفرق في ليلة القدر ما كان من شدة أو رخاء أو مطر بقدر ما يشاء أن يقدر إلى مثلها.
وفي المجمع عن الباقر ٧ كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين.
أقول: اريد بالضلال المنفي في هذا الحديث التدين بالشرك أو الكفر وبالمثبت في الحديث السابق الخلو عن الدين فلا منافاة بينهما.
والقمي: كان الناس امة واحدة قبل نوح على مذهب واحد فاختلفوا فبعث الله النبيين قيل وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه عليه.
أقول: لا دلالة فيه على وقوع الإختلاف قبل البعث بل الظاهر أن المراد بالاختلاف في الآية اختلافهم في الدين بعد البعث على أن ظاهر الأخبار السابقة يدل على انه لم يكن قبل البعث اختلاف وقيل بل اختلفوا بعد البعث على الرسل.
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ليتخذ عليهم الحجة كذا في الكافي عن الصادق ٧ وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه جعلوا نزول الكتاب الذي أنزل لإزالة الخلاف سببا في شدة الاختلاف من بعد ما جاءتهم البينات بغيا حسدا وظلما بينهم لحرصهم على الدنيا فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق من بيان لما بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
[٢١٤] أم حسبتم أن تدخلوا الجنة قيل أحسبتم استبعاد للحسبان وتشجيع للنبي ٦ والمؤمنين على الصبر والثبات مع الذين اختلفوا عليه