التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٦ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
بني آدم من الشهوة ثم أمرهم أن لا يشركوا به شيئا ولا يقتلوا النفس التي حرم الله ولا يزنوا ولا يشربوا الخمر ثم اهبطهما إلى الأرض فكانا يقضيان بين الناس هذا في ناحية وهذا في ناحية فكانا بذلك حتى أتت أحدهما هذه الكوكبة تخاصم إليه وكانت من اجمل الناس فأعجبته فقال لها: الحق لك ولا أقضي لك حتى تمكينيني من نفسك فواعدت يوما ثم اتت الآخر فلما خاصمت إليه وقعت في نفسه واعجبته كما اعجبت الآخر فقال لها مثل مقالة صاحبه فواعدته الساعة التي واعدت صاحبه فاتفقا جميعا عندها في تلك الساعة فاستحي كل واحد من صاحبه حيث رآه وطأطأ رؤوسهما ونكسا ثم نزع الحياء منهما فقال احدهما لصاحبه يا هذا جاء بي الذي جاء بك قال ثم اعلماها وزاودا عن نفسها فأبت عليهما حتى يسجدا لوثنها ويشربا من شرابها فأبيا عليها وسألاها فأبت الا أن يشربا من شرابها فلما شربا صليا لوثنها ودخل مسكين فرأهما فقالت لهما يخرج هذا فيخبر عنكما فقاما إليه فقتلاه ثم راوداها عن نفسها فأبت حتى يخبرانها بما يصعدان به إلى السماء وكان يقضيان بالنهار فإذا كان الليل صعدا إلى السماء فأبيا عليها وأبت أن تفعل فأخبراها فقالت: ذلك لتجرب [١] مقالتهما وصعدت ورفعا أبصارهما إليها فرأيا أهل السماء مشرفين عليها ينظرون إليها وتناهت إلى السماء فمسخت وهي الكوكبة التي ترى.
وفي الخصال عن الصادق ٧ عن ابيه عن جده قال: ان المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر إلى أن قالوا وما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.
وعنه عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين : قال سألت رسول الله ٦ عن المسوخ قال هي ثلاثة عشر إلى أن قال: وأما الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بني إسرائيل وهي التي فتن بها هاروت وماروت وكان اسمها ناهيل والناس يقولون ناهيد.
وفي العلل عن أبي الحسن ٧ في حديث قال: ومسخت الزهرة لأنها
[١] يعني لتقول مثل مقالتهم فتعلم هل يتأتى الصعود بذلك القول أم لا. منه قدس الله سره.