التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٩ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد فانه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى قل يا محمد أتخذتم عند الله عهدا ان عذابكم على كفركم منقطع غير دائم فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون يعني اتخذتم عهدا أم تقولون بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون بل ما هو الا عذاب دائم لا نفاد له.
[٨١] بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته وقرئ خطيئاته بالجمع، قيل أي استولت عليه وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخرج عنها شيء من جوانبه.
وفي تفسير الامام ٧ السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله وتؤمنه من سخط الله وهي الشرك بالله والكفر به وبنبوة محمد ٦ وولاية علي ٧ وخلفائه وكل واحدة من هذه سيئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها، قيل وتحقيق ذلك أن من اذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها كما قال الله تعالى ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوءى أن كذبوا بآيات الله فاولئك عاملوا هذه السيئة المحيطة أصحاب النار هم فيها خالدون لأن نياتهم في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا فبالنيات خلدوا كذا في الكافي عن الصادق ٧.
وفي التوحيد عن الكاظم ٧ لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك.
وفي الكافي عن أحدهما ٨ قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين ٧ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
[٨٢] والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خلدون.
[٨٣] وإذ أخذنا واذكروا إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل عهدهم المؤكد عليهم.
أقول: وهو جار في أخلافهم لما أدى إليهم أسلافهم قرنا بعد قرن وجار في هذه الامة أيضا كما يأتي بيانه في ذي القربى لا تعبدون وقرئ بالياء إلا الله لا تشبهوه بخلقه ولا تجوروا في حكمه ولا تعملوا ما يراد به وجهه تريدون به وجه غيره، قال: قال رسول الله ٦: من شغلته [١] عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين.
وقال الصادق ٧: ما أنعم الله على عبد أجل من أن لا يكو ن في قلبه مع الله غيره وبالو لدين إحسانا وأن تحسنوا بهما إحسانا مكافأة عن إنعامهما عليهم وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم. وفي الكافي سئل الصادق ٧ ما هذا الإحسان قال: أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أليس الله [٢] يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
وفي تفسير الامام ٧ قال رسول الله ٦ أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد ٦ وعلي ٧
وقال علي بن أبي طالب ٧ سمعت رسول الله ٦ يقول: أنا وعلي أبوا هذه الامة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم فاّنا ننقذهم ان أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار.
[١] هذا الحديث مروي في جملة تفسير الإمام ٧ ويأتي نظيره مما أرسل في كلامه. منه قدس سره.
[٢] لعل وجه الاستشهاد بالآية أن مما يحب الانسان لنفسه الرفاهية والدعة وفراغ البال مما يهمه ورعاية حال الوالدين بحيث لايسألانه شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين لا يقتضي تفقد حالهما في كل حال والإهتمام بشأنهما في جميع الأحوال فهذا إنفاق مما يحب. منه قدس الله سره.