التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٠ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
القبيلة بأمر الله ان يحلف خمسون من اماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل مفضل محمد وآله الطيبين على البرايا اجمعين إنا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فان حلفوا بذلك غرموا دية المقتول وإن نكلوا نصوا على القاتل أو أقر القاتل فيقاد منه وإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا أو يقروا أو يشهدوا على القاتل فقالوا يا نبي الله أما وقت أيماننا اموالنا ولا اموالنا أيماننا قال: لا هذا حكم الله وكان السبب ان امرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل وفضل بارع ونسب شريف وستر ثخين كثر خطابها وكان لها بنو اعمام ثلاثة فرضيت بأفضلهم علما وأثخنهم سترا وارادت التزويج به فاشتد حسد إبني عمه الآخرين له وغبطاه عليها لايثارها إياه فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ثم قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل على اكثر قبيلة من بني إسرائيل فألقياه بين اظهرهم ليلا فلما اصبحوا وجدوا القتيل هناك فعرف حاله فجاء ابنا عمه القاتلان له فمزقا على انفسهما وحثيا التراب على رؤسهما واستعديا عليهم فأحضرهم موسى وسألهم فأنكروا ان يكونوا قتلوه وعلموا قاتله فقال: فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه فالتزموه فقالوا يا موسى اي نفع في إيماننا إذا لم تدرأ عنا الغرامة الثقيلة ام اي نفع في غرامتنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان.
فقال موسى ٧: كل النفع في طاعة الله والائتمار لأمره والانتهاء عما نهى عنه فقالوا: يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا وإيمان غليظة ولا حق في رقابنا لو ان الله عز وجل عرفنا قاتله بعينه وكفانا مؤنته فادع لنا ربك أن يبين لنا هذا القاتل لينزل به ما يستحقه من العذاب وينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى ٧ إن الله قد بين ما أحكم به في هذا فليس لي ان اقترح عليه غير ما حكم ولا اعترض عليه فيما أمر الا ترون أنه لما حّرم العمل في يوم السبت وحرم لحم الجمل لم يكن لنا ان نقترح عليه ان نغير ما حكم به علينا من ذلك بل علينا ان نسلم حكمه ونلتزم ما الزمناه وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى اجبهم