التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٠١ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
الوجه الثاني يتعلق باعبدوا ويراد بالتقوى الحذر، نبه ٧ بقوله: لها وجهان على أن القرآن ذو وجوه وان حمله على الجمع صحيح ويأتي نظائره في كلامهم : وكون الكلام ذا وجوه مما يزيد في بلاغته ولطافته.
[٢٢] الذي جعل لكم الارض فراشا جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم مطاوعة لحرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديدة النتن فتعطبكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم والسماء بناء سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم وأنزل من السماء ماء: يعني المطر ينزله من على ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم [١] وأوهادكم ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لتنشفه أرضوكم ولم يجعل نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم، وعن النبي ٦ أنه قال: (ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي أمره به ربه عز وجل) فأخرج به من الثمرات رزقا لكم.
أقول: لمطعمكم ومشربكم وملبسكم وسائر منافعكم فلا تجعلو لله أندادا أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء وأنتم تعلمون [٢] أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم.
[٢٣] وإن كنتم في ريب مما نَزَّلْنا على عبدنا: حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله ٦ وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي مع إظهاري عليه
[١] الهضبة ما يقابل الوهدة، والرذاذ المطر الضعيف، والوابل المطر الشديد، والهطل تتابع المطر، والطل: أضعف المطر، منه قدس سره.
[٢] قيل والمعنى وأنتم من أهل العلم والنظر. منه قدس سره.