الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩ - التنبيه السابع التمسك بعموم العام أو استصحاب حكم المخصص
وأمّا الشكّ الأُصولي المطروح في باب الاستصحاب فهو عبارة عن خلاف اليقين، سواء كان البقاء مظنوناً أو موهوماً أو مشكوكاً متساوي الطرفين، وهذا هوالمراد من الشكّ في لسان الروايات، وقد استعمل الشك بالمعنى الأُصولي في الذكر الحكيم، قال سبحانه:(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكّ مِمّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذينَ يَقْرأون الكتابَ مِنْ قَبْلِكَ)(يونس/٩٤).
وقال سبحانه:(قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فاطِرِالسَّماواتِ وَالأَرْضُ)(إبراهيم/١٠)، كما استعمل الشكّ في مقابل اليقين في صحيحة زرارة «قال: فإنْ حُرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟ قالعليه السَّلام : لا، حتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجيئ من ذلك أمر بيّن، وإلاّفانّه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » وذلك لأنّ التحريك على جنب الإنسان يفيد الظن بأنّه قد نام، و مع ذلك أطلق عليه الإمام الشك ولم يستفصل بين إفادته الظن بالنوم و عدمه، وهذا يدل على أنّ المراد من الشكّ هو مطلق الاحتمال المخالف لليقين، من غير فرق بين كون البقاء مظنوناً أو مرجوحاً أو مساوياً.
أضف إلى ذلك ما مرّ من أنّ المراد من اليقين هو الحجّة الشرعية، ويكون ذلك قرينة على أنّ المراد من الشكّ هو اللاّ حجة، ويكون معنى الحديث لا تنقض الحجّة باللاّ حجّة، فالملاك في الجميع عدم وجود الحجّة، من دون نظر إلى كون البقاء راجحاً أو مرجوحاً أو متساوياً.
التنبيه السابع: التمسك بعموم العام أو استصحاب حكم المخصص
إذا كان هناك عموم يدل على استمرار الحكم في جميع الأزمنة، كقوله سبحانه:(أَوفُوا بالعُقود) حيث يدلّ على وجوب الوفاء على وجه الإطلاق من غير فرق بين زمان دون زمان.