الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الرابع في مقومات الاستصحاب
تمييز المسائل الأُصولية عن القواعد الفقهية هو محمولاتها.
توضيحه: انّ المحمول في القواعد الفقهية لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً كالوجوب والحرمة و الاستحباب والكراهة و الإباحة. أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً كالضمان و الصحّة و البطلان. مثلاً قوله:«كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام» قاعدة فقهية بحكم أنّ المحمول هو الحليّة، التي هي من الأحكام الفرعية التكليفية، كما أنّ قوله: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» قاعدة فقهية، لأنّ المحمول فيها هو الضمان وهو حكم وضعي، ومثله قوله:«لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس: الطهور و الوقت والقبلة والركوع و السجود»[١] فانّ المحمول هو البطلان في الخمسة و الصحّة في غيرها.
هذا هو ميزان القاعدة الفقهية، وأمّا القاعدة الأُصولية فتختلف محمولاً عن القاعدة الفقهية، فالمحمول فيها ليس حكماً شرعياً تكليفياً أو وضعياً، بل يدور حول الحجّية وعدمها، فنقول: الظواهر حجّة، الشهرة العملية حجّة، خبر الواحد حجّة، أصل البراءة و الاحتياط والاستصحاب حجّة في ظرف الشك.
وربما يخطر في الذهن بأنّ المحمول في المسائل الأُصولية ربما يكون غير الحجّة، كقولك: الأمر ظاهر في الوجوب والنهي ظاهر في الحرمة، ولكنّه عند التدقيق يرجع إلى البحث عن الحجّة على الوجوب والحرمة، فالغاية من إثبات ظهورهما هي إقامة الحجّة على الوجوب والتحريم.
وإن شئت قلت: الغاية من إثبات الصغرى(كونه ظاهراً في الوجوب) هي احتجاج المولى به على العبد. وروح المسألة عبارة عن كون الأمر حجّة في الوجوب أو لا، وهكذا ما مرّ في باب الأوامر والنواهي.
الرابع: قد تضافرت الأخبار عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ أنّ اليقين لا يُنقض
[١] الوسائل: ٤، الباب ١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤.