الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثاني الشهرة الفتوائيّة
إليّ بتركته و ترك ابنته، قال: فقال لي: «أعطها النصف»، قال: فأخبرت زرارة بذلك، فقال لي: اتقاك، إنّما المال لها، قال: فدخلت عليه بعد، فقلت: أصلحك اللّه إنّ أصحابنا زعموا انّك اتقيتني؟ فقال: «لا واللّه ما اتّقيتك، و لكني اتّقيت عليك أن تَضْمن فهل عَلِمَ بذلك أحد؟» قلت: لا، قال: «فأعطها ما بقي».[١]
توضيح الرواية: انّه إذا توفّي الأب و لم يكن له وارث سوى البنت، فالمال كلّه لها، غاية الأمر: النصف الأوّل فرضاًو النصف الآخر ردّاً.
ولكن أهل السنّة يورّثون البنت في النصف و العصبةَ في النصف الآخر، و قدكان حكم الإمام في اللقاء الأوّل بما يوافق فتوى العامة، و لما وقف الراوي على أنّ المشهور بين أصحاب الإمام غير ما سمعه صبر حتى لقي الإمام في العام القادم و وقف على أنّ الحكم الواقعي ما هو المشهور عند أصحابه. فلولا أنّ للشهرة الفتوائية قيمة علمية لما توقّف الراوي في العمل، و هذا يدل على أنّه كانت للشهرة الفتوائية يومذاك مكانة عالية.
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٤ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث٣.