الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - التنبيه التاسع قياس الحادث إلى أجزاء الزمان
التنبيه الثامن: كفاية وجود الأثر بقاءً
يكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر حين البقاء سواء ترتّب عليه الأثر حين الحدوث أولا، وبعبارة أُخرى يشترط ترتّب الأثر في زمان الشكّ وظرف التعبّد بالبقاء، دون زمان اليقين، إذ يكفي في صحّة التعبّد بالبقاء وجود أصل الأثر حتى لا يكون التعبّد ببقاء المستصحب أمراً لغواً، ولذلك يصحّ الاستصحاب في المثال التالي:
إذا كان الوالد والولد حيّين فمات الوالد و شككنا في حياة الولد، فتستصحب حياتُه، ويترتب عليها الأثر الشرعي من إرثه وبالتالي: تُعزل حصته من التركة، فحياة الولد ذاتُ أثر ـ الوراثة القطعيّة ـ بقاءً وإن لم يكن كذلك حدوثاً، أي في زمان حياة الوالد إلاّعلى وجه التعليق.
التنبيه التاسع: قياس الحادث إلى أجزاء الزمان
إذا علم بحادث في زمان معيّن ولم يُعلم وقته فيمكن استصحاب عدم حدوثه إلى زمان العلم به، مثلاً إذا علمنا بحدوث الكرّية وشككنا في حدوثها يوم الخميس أو الجمعة، فتجري أصالة عدم حدوثها إلى نهاية يوم الخميس، فيترتب عليه أثر عدم الكرّية في ذلك اليوم، فلو غسل ثوب بهذا الماء في يوم الخميس يحكم ببقاء النجاسة فيه.
نعم لا يثبت باستصحاب عدم حدوث الكرية إلى يوم الخميس عنوان تأخرها عنه، لأنّه لازم عقلي لا شرعي، ولو كان للتأخر أثر شرعي فلا يثبت بهذا الاستصحاب.