الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - ب حكم الشبهة الموضوعية التحريمية غير المحصورة
الشبهة غير المحصورة [١]
اتّفق الأُصوليون على عدم تنجيز العلم الإجمالي في أطراف الشبهة التحريمية الموضوعية غير المحصورة، و يقع الكلام في تحديد الموضوع أوّلاً، و بيان حكمه ثانياً.
أمّا الأوّل، فقد عرِّفت بوجوه:
أ. أن تكون الأطراف إلى حدّ يوجب ضعف احتمال كون الحرام في طرف خاص بحيث لا يعتني به العقلاء، ويتعاملون معه معاملة الشكّ البدوي، فلو أُخبِر أحد باحتراق بيت في بلد أو اغتيال إنسان فيه، و للسامع فيه بيت أو ولد لا يَعتدُّ بذلك الخبر.
إن قلت: على هذا لو علم بنجاسة حبة في ألف حبة من الارز لجاز أكل الجميع لض آلة الاحتمال.
قلت: إنّ تناول ألف حبة من الأُرز يتحقّق بعشر لقمات مثلاً، فالحرمة مردّدة بين عشرة محتملات لا ألف محتمل.
ب. غير المحصورة عبارة عمّا لا يتمكن الإنسان عادة من الجمع بين الأطراف من حيث الأكل أو الشرب أو اللبس. [٢]
ولعلّ التعريف الأوّل أدق.
وأمّا حكمها، فلو علم المكلّف بوجود تكليف قطعي أو احتمالي بين الأطراف على وجه لا يرضى المولى بمخالفته على فرض وجوده، فلا يجوز الترخيص لا في كلّها ولا في بعضها، و لكن الكلام في مقام آخر، و هو انّه إذا دلّ الدليل على حرمة الشيء و كان مقتضى إطلاق الدليل حرمته، مطلقاً و إن كانت
[١] قد مرّ انّ الشبهة التحريمية الموضوعية تنقسم إلى محصورة و غير محصورة، و قد تقدّم الكلام في الأُولى و حان حين البحث عن الثانية .
[٢] فوائد الأُصول:٤/١١٩.