الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ)(التوبة/١١٥).
وتقرير الاستدلال بالآية كسابقتها، غير أنّه سبحانه فرّع التعذيب على البيان في الآية السابقة، و فرّع الإضلال عليه في هذه الآية، و بما أنّ التعذيب من آثار الضلالة، فيكون التعذيب أيضاً معلّقاً عليه.
والمراد من الإضلال، هو الإضلال بعد الهداية لأجل عدم الاتقاء عمّا حرّم اللّه، فلا يعدّمثل هذا النوع من الإضلال ظلماً لانّ العبد هو السبب لانقطاع الفيض عنه كقوله سبحانه:(ذلِكَ بأنّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوم حَتّى يُغَيّرُوا ما بأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال/٥٣).
ثمّ إنّ أصحابنا الأُصوليين استدلوا بأحاديث صحيحة نأتي بأهمّها:
الحديث الأوّل: حديث الرفع
روى الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «رفع عن أُمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان،و ما أُكرهوا عليه، ومالا يعلمون، ومالا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة».[١]
تقرير الاستدلال يتوقف على ذكر أمرين:
الأوّل: انّ الرفع ينقسم إلى تكويني ـ و هو واضح ـ و تشريعي، و المراد منه نسبة الرفع إلى الشيء بالعناية و المجاز، باعتبار رفع آثاره كقوله ـ عليه السَّلام ـ :«لا شكّ لكثير الشكّ» و من المعلوم أنّ المرفوع ليس هو نفس « الشك» لوجوده، وإنّما المرفوع هو آثاره و هذا صار سبباً لنسبة الرفع إلى ذاته، و نظيره حديث الرفع، فانّ نسبة الرفع إلى الأُمور التسعة نسبة ادّعائية بشهادة وجود الخطأ و النسيان و ما عطف عليه في الحديث، بكثرة بين الأُمّة، و لكن لمّا كانت الموضوعات المذكورة
[١] الخصال ، باب التسعة، الحديث ٩، ص ٤١٧.