الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - التنبيه الثاني في استصحاب الكلي
علم وجداني بالطهارة النفسانية، بل كان علمه مبنياً على طهارة مائه وبدنه و لباسه، بالأُصول والأمارات، وهكذا سائر الروايات، فإنّ حصول اليقين فيها هناك كان رهن قواعد فقهية وأُصولية، وفي الصحيحة الثانية كان اليقين بطهارة ثوبه والشكّ في طروء النجاسة مستنداً إلى جريان أصالة الطهارة في الإناء والماء الذي غسل به ثوبه إلى غير ذلك.
فكلّ ذلك دليل على أنّ المراد من اليقين في الروايات هو الحجّة، عقلية كانت كالقطع، أو شرعية كالبيّنة والأمارة، ويكون المراد من «الشك» بقرينة المقابلة هو اللاحجّة من غير فرق بين الظن والشكّ والوهم. فكأنّ الشارع يقول: «لا تنقض الحجّة باللا حجّة» لأنّ اليقين فيه صلابة، والشكّ فيه رخاوة فلا يُنقض الأوّل بالثاني كما لا يُنقض الحجر بالقطن.
التنبيه الثاني: في استصحاب الكلي[١]
المراد من استصحاب الكلي هو استصحاب الجامع بين الفردين، كاستصحاب الإنسان المشترك بين زيد وعمرو، وكاستصحاب الطلب الجامع بين الوجوب والندب، وله أقسام ثلاثة:
القسم الأوّل من استصحاب الكلي
إذا علم بتحقّق الكلي في ضمن فرد ثمّ شكّ في بقائه وارتفاعه، فلا محالة يشك في بقاء الكلي وارتفاعه، فإذا علم بوجود زيد في الدار فقد علم بوجود الإنسان فيها، فإذا شكّ في بقائه فيها يجري هناك استصحابان:
أ . استصحاب بقاء الفرد ـ أعني: زيداً ـ .
[١] المراد من الكلي هو «الطبيعيّ»، لا الكلي المنطقي، ولا الكلي العقلي، و الطبيعيّ يتكثر بتكثر الأفراد، فلو كان في الدار زيد و بكر، ففيها إنسانان طبيعيان، لا إنسان واحد.