الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع
الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين
وهناك قاعدة أُخرى تسمّى في مصطلح الأُصوليين بقاعدة اليقين، وتختلف عن الاستصحاب في الأمرين التاليين:
أ. عدم فعلية اليقين لزواله بالشك.
ب. وحدة متعلقي اليقين والشكّ جوهراً وزماناً.
وهذا كما إذا تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ثم طرأ عليه الشكّ يوم السبت في عدالة زيد في نفس يوم الجمعة (لا السبت) وقد تبين بذلك أركان قاعدة اليقين:
أ. عدم فعلية اليقين في ظرف الشك.
ب. وحدة متعلقهما جوهراً وزماناً، حيث تعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين وهو عدالة يوم الجمعة.
والمعروف بين الأصحاب انّ الاستصحاب حجّة دون قاعدة اليقين.وانّ روايات الباب منطبقة على الأوّل دون الثانية كما سيوافيك.
***
وثمة قاعدة ثالثة وهي قاعدة المقتضي والمانع التي تغاير القاعدتين الماضيتين وتختلف عنهما باختلاف متعلّق اليقين والشك جوهراً وذاتاً فضلاً عن الاختلاف في الزمان.
مثلاً إذا تيقن بصبِّ الماء على اليد للوضوء، وشك في تحقّق الغَسْل للشك في المانع.
أو تيقن برمي السهم وشكّ في القتل للشك في وجود المانع، فمتعلّق اليقين غير متعلّق الشكّ بالذات، حيث تعلّق اليقين بصبّ الماء والرمي، وتعلّق الشكّ