الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤
الثالثة: الشكّ في الحكم الشرعي الواقعي.
فإن حصل له القطع، فيلزمه العمل به لاستقلال العقل بذلك، فيثاب عند الموافقة، و يعذَّر عند المخالفة شأن كلّ حجّة.
و إن حصل له الظن بالحكم الواقعي، فإن قام الدليل القطعي على حجّية ذلك الظن كخبر الواحد يجب العمل به، فإنّ الطريق إلى الحكم الشرعي و إن كان ظنياً كما هو المفروض، لكن إذا قام الدليل القطعي من جانب الشارع على حجّية ذلك الطريق، يكون علميّاً وحجّة شرعية .
و إن لم يقم، فهو بحكم الشاك، و وظيفته العمل بالأُصول العملية التي هي حجّة عند عدم الدليل.[١]
فيقع الكلام في مقامات:
المقام الأوّل: القطع و أحكامه.
المقام الثاني: الظنون المعتبرة، ويعبّر عنها بالأمارات.
المقام الثالث: الظنون غير المعتبرة عندنا والمعتبرة عند أهل السنّة.
إنّ مقتضى القاعدة فصل البحث عن الإجماع المحصَّل والدليل العقلي عن باقي الأمارات والظنون، لأنّهما دليلان قطعيان، ولكن لأجل حفظ المنهج السائد في الكتب الأُصولية أدخلنا البحث عن حجّية الإجماع المحصَّل في البحث عن حجّية الإجماع المنقول. كما بحثنا عن الدليل العقلي بعد الفراغ عن حجّية العرف والسيرة، وبذلك تمّ البحث في الأدلّة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع المحصَّل و العقل في هذا المقصد.
[١] ويبحث عن الأُصول العملية في المقصد السابع مستقلاً.