الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥ - التنبيه الثاني عشر تقدّم الأصل السببي على المسببي
أصالتي الطهارة والحليّة، فإنّ الغاية في قولهعليه السَّلام :«كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»، وفي قوله ـ عليه السَّلام ـ : «كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام» وإن كان هو العلم، لكن المراد منه هو الحجّة، و الاستصحاب حجّة، ومع جريانه تحصل الغاية، فلا يبقى للقاعدة مجال.
التنبيه الثاني عشر: تقدّم الأصل السببي على المسببي
إذا كان في المقام أصلان متعارضان، غير أنّ الشك في أحدهما مسبب عن الشكّ في الآخر، مثلاً إذا كان ماء قليل مستصحب الطهارة، وثوب متنجس قطعاً، فغسل الثوب بهذا الماء، فهنا يجري بعد الغَسل استصحابان:
أ. استصحاب بقاء طهارة الماء الذي به غسل الثوب النجس، ومقتضاه طهارة الثوب المغسول به.
ب. استصحاب نجاسة الثوب وبقائها حتى بعد الغسل.
وعندئذ يقدّم الاستصحاب الأوّل على الاستصحاب الثاني، لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة في الثوب ـ بعد الغسـل ـ ناشئ عن طهارة الماء الذي غُسل به، فإذا تعبدنا الشارع ببقاء طهارة الماء ظاهراً يكون معناه ترتيب ما للماء الطاهر الواقعي من الآثار على مستصحب الطهارة، ومن جملة آثاره طهارة الثوب المغسول به، فالتعبد ببقاء الأصل السببي يرفع الشك، في جانب الأصل المسببي بمعنى انّ النجاسة هناك مرتفعة غير باقية فيكون الأصل السببي مقدّماً على الأصل المسببي.
ويمكن أن يقال إنّ الأصل السببي ـ استصحاب طهارة الماء ـ ينقّح موضوعَ الدليل الاجتهادي، فيكون الدليل الاجتهاديّ مقدّماً على الأصل المسببي، لأنّ استصحاب طهارة الماء يثبت موضوعاً، وهو أنّ هذا الماء طاهر، هذا من