الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - التنبيه الثالث شرط التنجزكونه محدثاً للتكليف على كلّ تقدير
التنبيه الثاني: تنجيز العلم الإجمالي إذا تعلّق بحقيقتين
لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين أن تكون المشتبهات من حقيقة و احدة، كما إذا علم بنجاسة ماء أحد الإناءين، أو من حقيقتين، كما إذا علم إجمالاً إمّا نجاسة هذا الماء، أو غصبية الماء الآخر، و المناط في الجميع واحد، و هو انّ الاشتغال اليقيني بالتكليف يستلزم البراءة اليقينية.
التنبيه الثالث: شرط التنجزكونه محدثاً للتكليف على كلّ تقدير
يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدِثاً للتكليف على كلّ حال فلو وقعت النجاسة في أحد الإناءين الطاهرين و لم يعلم أنّها وقعت في أيّ واحد منهما، فهو ينجِّز، لانّها لو وقعت في أيّ منهما يحدث تكليفاً بإيجاب الاجتناب عنه. و أمّا إذا لم يحصل لنا علم بحدوث التكليف كذلك فلا يكون منجزاً، كما إذا علم بوقوع النجاسة إمّا في هذا الماء القليل، أو في ذاك الماء الكر، فإنّه لو وقع في الماء القليل يكون محدثاً للتكليف دون ما إذا وقع في الكر، فلا يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير.
ووجه شرطية ذلك انّ مقوِّم العلم الإجمالي أمران:
١. القطع بأصل التكليف .
٢. احتمال وجود التكليف في كلّ من الطرفين، و هذا الشرط مفقود، لأنّه لو وقعت النجاسة في الماء الكر لا تؤثر فيه أبداً فلا يُحتمل فيه التكليف، فهو طاهر قطعاً على كلّ تقدير ولو وقعت في الإناء الآخر، فهو وإن كان يحدث تكليفاً، لكن وقوعه فيه محتمل فيكون محتمل النجاسة ويكون مجرىً لأصل البراءة وبالتالي: ينحلّ العلم الإجمالي بوقوع النجاسة في أحدهما إلى طاهر قطعي و هو الماء الكرّ، و مشكوك النجاسة و هو الماء القليل فلا ينعقد العلم الإجمالي من أصله.