الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - ٢ آية النفر
تريّث و تردّد.
يلاحظ عليه : بما مرّ من عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم غايته انّه قيد احترازي أي عدم الحكم عند انتفاء القيد والتوقف لا الحكم بالانتفاء عند الانتفاء، و قد عرفت الفرق بين القيد الاحترازي و اشتمال القيد على المفهوم.[١]
انّ المستدل خلط بين كون القيد احترازياً، وكونه ذا مفهوم ومفاد الأوّل هو مدخليته في الحكم مقابل القيد غير الاحترازي مثل (حجوركم) في قوله سبحانه:(وَرَبائِبكُمُ اللاتي فِي حُجُورِكُمْ)(النساء/٢٣) ومفاد الثاني هو كونه دخيلاً منحصراً لا يقوم مقامه شيء آخر وهذا ما لا يدل عليه القيد.
فإن قلت: لو كان القائم في المثال المعروف: «في سائمة الغنم زكاة» هي «المعلوفة» لكان ذكر السائمة لغواً إذ معناه أنّ الزكاة لجنس الغنم ولا مدخلية لأحد الوصفين فيه.
قلت: لا تلزم اللغوية لاحتمال أن تكون القضية جواباً لسؤال السائل عن المعلوفة فجاء الجواب وفقاً للسؤال لا أنّ للوصف مدخلية .ومنه تعلم حال ذكر الفاسق في الآية، فالحكم (التثبّت) عام شامل لخبر العادل و الفاسق ولكن ذكره لأجل التنبيه على فسق الوليد.
٢. آية النفر
قال سبحانه:(وَ ما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِروا كافّةً فَلَولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون)(التوبة/١٢٢).
تشيرالآية إلى السيرة المستمرة بين العقلاء من تقسيم العمل بين الأفراد، إذ لولا ذلك لاختلّ النظام، و لا تشذ عن ذلك مسألة الإنذار و التعليم و التعلّم،
[١] لاحظ الجزء الأوّل:ص١٧٧.