الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - الفصل السادس في المعلوم إجمالاً كالمعلوم تفصيلاً
والكلام في المقام إنّما هو في الصورة الأُولى أي العلم الوجداني، لا ما إذا قامت الحجّة على الحرمة و تردّدت بين الأمرين، فانّ البحث عن هذا القسم موكول إلى مبحث الاحتياط من الأُصول العملية.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّهم اختلفوا في أنّ العلم الإجمالي هل هو كالعلم التفصيلي بالتكليف ثبوتاً وإثباتاً أو لا؟ فالبحث يقع في موضعين:
الأوّل: منجّزية العلم الإجمالي.
الثاني: كفاية الامتثال الإجمالي.
أمّا الأوّل، أي منجّزية العلم الإجمالي فلا شكّ في أنّ العلم الإجمالي بوجود التكليف الذي لا يرضى المولى بتركه منجّز للواقع، و معنى التنجيز هو وجوب الخروج عن عهدة التكليف، فلو علم وجداناً بوجوب أحد الفعلين أو حرمة أحدهما، يجب عليه الإتيان بهما في الأوّل و تركهما في الثاني و لا تكفي الموافقة الاحتمالية بفعل واحد أو ترك واحد منهما.
وبهذا ظهر أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في لزوم الموافقة القطعية (وعدم كفاية الموافقة الاحتمالية) وحرمة المخالفة القطعية و ليس للشارع في هذا المقام جعل الترخيص بترك واحد أو كليهما إذا تعلّق العلم الإجمالي بالواجب، أو جعل الترخيص بفعل أحدهما أو كليهما إذا تعلّق بالحرام، و ذلك لأنّ العلم طريق و ليس للشارع دور في هذا النوع من العلم، و الترخيص يستلزم وجود التناقض في كلام الشارع عند القاطع ويستلزم التناقض ثبوتاً فيما إذا أصاب الواقع. وبذلك اتّضح عدم جريان الأُصول في أطراف العلم القطعي بالتكليف وإن كان المصداق مردداً بين شيئين.
وأمّا الثاني، أي كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، فله صور: