الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
الأُمّة(لا الفرد الخاص)، فلا يعم ما لا يكون رفعه منّة لهم، كما في الموارد التالية:
١. إذا أتلف مال الغير عن جهل و نسيان، فهو ضامن، لأنّ الحكم بعدم الغرامة على خلاف المنّة.
٢. إذا أكره الحاكمُ المحتكرَ في عام المجاعة على البيع، فالبيع المكره يقع صحيحاً ولا يعمّه قوله:«وما أُكرهوا عليه» لأنّ شموله للمقام و الحكم برفع الصحة وببطلان البيع على خلاف المنّة.
٣. إذا أكره الحاكمُ المديون على قضاء دينه و كان متمكّناً، فلا يعمّه قوله:«وما أُكرهوا» لأنّ شموله على خلاف الامتنان.
تنبيه
المراد من الآثار الموضوعة هي الآثار المترتبة على المعنون، أي ما يعرضه الخطأ، أو النسيان، أو الجهل، مثلاً إذا نسي السورة أو غيرها من أجزاء الصلاة فمعنى رفعها رفع وجوبها الضمني، وأمّا الآثارالمترتبة على نفس تلك العناوين العارضة في هذه الظروف فلا ترتفع كسجدتي السهو عند نسيان الأجزاء، لأنّ هذه الآثار أثر نفس العناوين، فلا يكون طروء الخطأ رافعاً للحكم المترتّب على نفس الخطأ في لسان الدليل و مثله النسيان، و إنّما تكون تلك العناوين سبباً لرفع الآثار المترتبة على معروض النسيان و الخطأ، و لأجل ذلك لو قتل خطأ فالقصاص ساقط وأمّا الدية فلا، لأنّ القصاص مترتب على نفس القتل، بصورة الإطلاق، قال سبحانه: (وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الأَنْفَ بِالأَنْفِ وَ الأُذُنَ بِالأُذُنِ وَ السِّنَّ بالسِّنِّ و الْجُرُوحَ قِصاص) (المائدة/٤٥)ويقيّد بغير الخطأ وأمّاالدية فغير مرفوعة، لأنّها أثر مترتب على عنوان الخطأ في ظرفه فلا يحكم برفعها، قال سبحانه: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خطأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ)(النساء/٩٢).