الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لفقدان النص
الذي صار مصحِّحاً لنسبة الرفع إليها، فهنا أقوال ثلاثة:
١. المرفوع هي المؤاخذة .
٢. المرفوع هو الأثر المناسب لكلّ واحد من تلك الفقرات، كالمضرّة في الطيرة، والكفر في الوسوسة.
٣. المرفوع هو جميع الآثار أو الآثار البارزة.
والظاهر هو الأخير، لوجهين:
الأوّل: أنّه مقتضى الإطلاق.
الثاني: أنّ فرض الشيء مرفوعاً في لوح التشريع ينصرف إلى خلوّه عن كلّ أثر وحكم، أو عن الآثار البارزة له.[١] فلو كان البعض مرفوعاً دون البعض، فلا يطلق عليه أنّه مرفوع.
وعلى ذلك فالآثار كلّها مرفوعة سواء تعلّق الجهل بالحكم كما في الشبهة الحكمية، أو بالموضوع كما في الشبهة الموضوعية.
نعم، انّ مقتضى الحديث هو رفع كلّ أثر مترتب على المجهول إلاّإذا دلّ الدليل على عدم رفعه، كنجاسة الملاقي فيما إذا شرب المائع المشكوك فبان انّه خمر، فلا ترتفع نجاسة كلّ ما لاقى الخمرَ بضرورة الفقه على عدم ارتفاع مثل هذه الآثار الوضعيّة.
اختصاص الحديث بما يكون الرفع منّة على الأُمّة
إنّ حديث الرفع، حديث منّة و امتنان كما يعرب عنه قوله:«رفع عن أُمّتي» أي دون سائر الأُمم، و على ذلك يختص الرفع بالأثر الذي يكون في رفعه منّة على
[١] كما في قول الإمام علي عليه السَّلام : «يا أشباه الرجال ولا رجال» هذا إذا كان الأثر منقسماً إلى بارز و غيره، وأمّا إذا كان الجميع على حد سواء،فالمرفوع هو جميع الآثار كما في المقام.