الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - المسألة الثالثة الشبهة الحكمية التحريمية لتعارض النصّين
وعلى ضوء ما ذكرنا، فالعلم الإجمالي بالمحرمات المتيقنة ينحلّ إلى علم بمحرمات تفصيليّة ثبتت بالطرق و الأمارات، و إلى شك بدوي محتمل الحرمة، و في مثل ذلك ينتفي العلم الإجمالي فلا يكون مؤثراً، و تكون البراءة هي الحاكمة في مورد الشبهات.
***
المسألة الثانية: الشبهة الحكمية التحريمية لإجمال النصّ
قد عرّفت فيما مضى انّ البحث في الشبهة التحريمية يتمُّ في ضمن مسائل أربع، لأنّ الشكّ ينشأ تارة من فقدان النص و قد مضى البحث عنه، أو من إجمال النص، و هذه هي المسألة التي نتناولها، أو مع تعارض النصّين وهي المسألة الثالثة، أو من خلط الأُمور الخارجيّة و هي المسألة الرابعة. فنقول:
إذا تردّد الغناء بين كونه مطلق الترجيع أو الترجيع المطرب، فيكون الترجيع المطرب قطعيّ الحرام، والترجيع بلا طرب مشكوكَ الحكم فيكون مجرى للبراءة.
ومثله النهي المجرّد عن القرينة إذا قلنا باشتراكه بين الحرمة و الكراهة.
ونظيره أيضاً إذا شككنا في شمول الخمر إلى الخمر غير المسكر، و لم يكن هناك إطلاق[١] يؤخذ به، و الحكم في جميع الأمثلة حكم ما ذكر في المسألة الأُولى، من البراءة عن الحرمة والأدلّة المذكورة من الطرفين جارية في المقام إشكالاً وجواباً.
المسألة الثالثة: الشبهة الحكمية التحريمية لتعارض النصّين
إذا دلّ دليل على الحرمة و دليل آخر على الإباحة، و لم يكن لأحدهما مرجّح، فلا يجب الاحتياط بالأخذ بجانب الحرمة لعدم الدليل عليه، نعم ورد
[١] نظير قوله :«ما يسكر كثيره فقليله أيضاًحرام».