الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠ - ٢ الورود
التصرف في الآخر، وهذا ما يعبّر عنه بالجمع العرفي، أو الجمع مع الشاهد في مقابل الجمع التبرّعي الذي يجمع بين الدليلين بلا شاهد وقرينة، ولأجل ذلك يكون الجمع الأوّل مقبولاً والآخر مرفوضاً.
وقد بذل الأُصوليون جهودهم في إعطاء ضوابط الجمع المقبول وحصروها في العناوين التالية:
١. التخصّص، ٢. الورود، ٣. الحكومة، ٤. التخصيص، ٥. تقديم الأظهر على الظاهر.
وإليك تعريف تلك العناوين:
١. التخصّص: هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر حقيقة وتكويناً، كقولنا: «الخمر حرام» و«الخل حلال» فالمحمولان وإن كانا متنافيين، ولكن التنافي بينهما بدائي يزول بالنظر إلى تغاير الموضوعين.
٢. الورود: هو رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر حقيقة، لكن بعناية من الشارع بحيث لولاه لما كان له هذا الشأن كتقدّم الأمارة على الأُصول العملية، فإنّ لكلّ من الأُصول العملية موضوعاً خاصّاً، فالأمارة بعد ثبوت حجّيتها بالأدلة القطعية ترفع موضوع تلك الأُصول عامة.
مثلاً موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان، و موضوع الاشتغال هو احتمال العقاب، وموضوع التخيير هو عدم المرجّح، فإذا قام الدليل القطعي على حجّية الأمارة ارتفع بذلك موضوع الأصل، فتكون الأمارة بياناً لمورد الشك(في أصل البراءة)، ورافعاً لاحتمال العقاب(في أصالة الاشتغال)، ومرجحاً لأحد الطرفين على الآخر (في أصالة التخيير). كلّ ذلك بفضل جعل الشارع الحجّية للأمارة تأسيساً أو إمضاءً لسيرة العقلاء على حجّيتها.