الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - التنبيه الأوّل تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات
جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن الجبن، فقال لي: «لقد[١] سألتني عن طعام يعجبني»، ثمّ أعطى الغلام درهماً، فقال: «يا غلام ابتع لنا جبناً» ثمّ دعا بالغداء، فتغدّينا معه، فأتى بالجبن فأكل وأكلنا، فلمّا فرغنا من الغداء، قلت: ما تقول في الجبن...، إلى أن قال: «سأُخبرك عن الجبن و غيره، كلّما كان فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
والرواية ناظرة إلى الشبهة غير المحصورة، إذ كان في المدينة المنوّرة أمكنة كثيرة تجعل الميتة في الجبن، و كان هذا سبب السؤال، فأجاب الإمامعليه السَّلام بما سمعت و يشهد على ذلك ما رواه أبو الجارود، قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ في الجبن، فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة، فقال: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة، حرّم في جميع الأرضين؟!».[٢]
فخرجنا بالنتيجة التالية: انّ الروايتين المرخِّصتين خارجتان عن محط البحث، و انّ العلم الإجمالي بالتكليف منجز مطلقاً سواء كان علماً قطعياً، أو حاصلاً من إطلاق الدليل، فتحرم مخالفته القطعية كما تجب موافقته القطعية.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات
لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين أن يكون أطرافه حاصلة بالفعل، أو يكون بعضها حاصلة بالفعل دون بعض، و هذا ما يسمّى بالعلم الإجمالي بالتدريجيات، كما إذا علم بأنّ أحد البيعين: إمّا ما يبيعه اليوم أو ما يبيعه غداً ربوي، فلا فرق عند العقل بينه و بين ما علم أنّ أحد البيعين الحاضرين ربوي، فيجب ترك الجميع تحصيلاً للموافقة القطعية.
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ١٧، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥.