الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الخامس في قطع القطّاع
الفصل الخامس
قطع القطّاع
يطلق القطّاع و يراد منه تارة من يحصل له القطع كثيراً، من الأسباب التي لو أُتيحت لغيره لحصل أيضاً، وأُخرى من يحصل له القطع كثيراً من الأسباب التي لا يحصل منها القطع لغالب الناس و القَطّاع بالمعنى الأوّل زَيْن وآية للذكاء، و بالمعنى الثاني شين وآية الاختلال الفكري، ومحل البحث هو القسم الثاني.
ثمّ إنّ الوسواسي في مورد النجاسات، من قبيل القطّاع يحصل له القطع بها كثيراً من أسباب غير عادية كما أنّه في مورد الخروج عن عهدة التكاليف أيضاً وسواسي لا يحصل له اليقين بسهولة.
ومنه يظهر حال الظنّان، فله أيضاً إطلاقان كالقطاع حذو النعل بالنعل.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّه حُكي عن الشيخ الأكبر[١]عدم الاعتناء بقطع القطاع، وتحقيق كلامه يتوقف على البحث في مقامين:
الأوّل: ما إذا كان القطع طريقياً محضاً.
الثاني: ما إذا كان القطع موضوعياً مأخوذاً في الموضوع.
أمّا الأوّل: فالظاهر كون قطعه حجّة عليه و لا يتصوّر نهيه عن العمل به لاستلزام النهي وجود حكمين متناقضين عنده في الشريعة، حيث يقول: الدم نجس وفي الوقت نفسه ينهاه عن العمل بقطعه بأنّ هذا دم.
[١] الشيخ جعفر النجفي المعروف بـ«كاشف الغطاء» المتوفّى (١٢٢٨هـ).