الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
كقول المقوِّم في أرش المعيب
يلاحظ عليه: أنّه إذا كانت هناك ملازمة بين أقوال العلماء و الحجّة الشرعية، فلماذا لا يكون نقل السبب الحسي دليلاً على وجود المسبب و قد تقدّم انّ نقل الأُمور الحدسية إذا استند الناقل في نقلها إلى أسباب حسية، هو حجّة كما في وصف الرجل بالعدالة والشجاعة.
وأمّا عدم حجّية خبر الواحد في الأُمور الحدسية، فإنّما يراد منه الحدسيّ المحض كتنبّؤات المنجمين لا في مثل المقام الذي يرجع واقعه إلى الاستدلال بالسبب الحسّي على وجود المسبب.
القول الثالث: إنّه ليس بحجّة إلاّإذا كان ناقل الإجماع معروفاً بالتتبّع على وجه علم أنّه قد وقف على آراء العلماء المتقدّمين و المتأخّرين على نحو يكون ما استحصله من الآراء ملازماً عادة للدليل المعتبر أو لقول المعصوم.
غير أنّ الذي يوهن الإجماعات المنقولة في الكتب الفقهية، وجود التساهل في نقل الإجماع، فربما يدّعون الإجماع بعد الوقوف على آراء محدودة غير ملازمة لوجود دليل معتبر، بل ربما يدّعون الإجماع لوجود الخبر.
نعم لو كان الناقل واسع الباع محيطاً بالكتب و الآراء، باذلاً جهوده في تحصيل الأقوال في المسألة و كانت نفسُ المسألة من المسائل المعنونة في العصور المتقدّمة، ربما يكشف تتبعه عن وجود دليل معتبر.
تنبيه
قد اتّضح انّ قول الثقة أو الخبر الموثوق الصدور حجّة بلا كلام، و معه لاحاجة للاستدلال بالدليل العقلي الذي يطلقون عليه دليل الانسداد، وأوّل من سلك هذا المسلك هو الشيخ حسن صاحب المعالم بقوله:«الرابع انّ باب العلم القطعي بالأحكام الشرعية منسدّقطعاً» ثمّ تناوله المتأخّرون بالبحث، و لكنّا في