الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الأوّل حجّية ظواهر الكتاب
الفصل الأوّل
حجّية ظواهر الكتاب
اتّفق العقلاء على أنّ ظاهر كلام كل متكلّم إذا كان جادّاً لاهازلاً، حجّة و كاشف عن مراده، و لأجل ذلك يؤخذ بإقراره و اعترافه في المحاكم، و ينفّذ وصاياه، و يحتج برسائله و كتاباته.
وآيات الكتاب الكريم إذا لم تكن مجملة ولا متشابهة، لها ظواهر كسائر الظواهر، فيحتج بها كما يحتج بسائر الظواهر، قال سبحانه(وَ لَقَدْ يَسّرنا القُرآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر )(القمر/١٧)و في الوقت نفسه أمر بالتدبّر، و قال:(أَفلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوب أَقْفالُها)(محمد/٢٤) كلّ هذا يعرب عن كون ظواهر الكتاب كسائر الظواهر، حجّة أُلقيت للإفادة و الاستفادة و الاحتجاج و الاستدلال.
نعم أنّ الاحتجاج بكلام المتكلّم يتوقّف على ثبوت أُمور:
الأوّل: ثبوت صدوره من المتكلّم.
الثاني: ثبوت جهة صدوره و أنّه لم يكن هازلاً مثلاً.
الثالث: ثبوت ظهور مفرداته و جمله.
الرابع: حجّية ظهور كلامه و كونه متبعاً في كشف المراد.
والأوّل ثابت بالتواتر والثاني بالضرورة حيث إنّه سبحانه أجلّ من أن يكون هازلاً. والمفروض ثبوت ظهور مفرداته ومركّباته و جُمَله بطرق من الطرق السابقة