الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - ٣ صحيحة زرارة الثالثة
عنها رأى الدم ـ الذي ظن بها قبل الصلاة ـ فأجاب الإمام ـ عليه السَّلام ـ بأنّه يغسل ثوبه للصلوات الأُخرى ولكن لا يُعيد ما صلّـى. فسأل الراوي عن سببه مع أنّه صلّـى في الثوب النجس، كالصورتين الأوليين فأجاب ـ عليه السَّلام ـ : بوجود الفرق، وهو علْمُه السابق بنجاسة ثوبه في الصورتين فدخل في الصلاة بلا مسوِّغ شرعي، وشكُّه فيها بعد الاذعان بطهارته في الصورة الثالثة فدخل فيها بمجوز شرعي وهو عدم نقض اليقين بالطهارة، بالشك في النجاسة ومنه يعلم أنّ ظرف الاستصحاب هو قبيل الدخول فيها.
ثم انّ للاستصحاب دوراً فقط في احراز الصغرى: أعني طهارة الثوب، ويترتب عليه أمر الشارع بجواز الصلاة فيه، ومن المعلوم أنّ امتثال الأمر الشرعي واقعياً كان أو ظاهرياً مسقط للتكليف ـ كما مرّ في مبحث الاجزاء، فسبب عدم الاعادة مركب من أُمور ثلاثة:
١. الاستصحاب وهو محرز للطهارة.
٢. أمر الشارع باقامة الصلاة فيه وإلاّ يكون الاستصحاب أمراً لغواً.
٣. حكم العقل باجزاء الامتثال الظاهري وان انكشف الخلاف.
٣. صحيحة زرارة الثالثة
روى الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أحدهما ـ عليمها السَّلام ـ في حديث قال: «إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع، وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أُخرى ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشك».[١]
«ولا يُدخل الشكَ في اليقين ولا يُـخْلِطُ أحدَهما بالآخر، ولكنه يَنقض الشك باليقين، ويُتِّمُ على اليقين، فيبنى عليه،[٢] ولا يعتد بالشك في حال من
[١] الوسائل: ٥، الباب ١٠ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٣، رواه عن علي بن إبراهيم الثقة عن أبيه، الذي هو فوق الثقة، عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة وكلّهم ثقات.
[٢] الوسائل: ٥، الباب ٨ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٣، ونقل صدر الحديث في الباب ١١ برقم ٣.