الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - ١ صحيحة زرارة الأُولى
حمّاد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: «يا زرارة: قد تنام العين ولا ينام القلب والأُذن، فإذا نامت العين والأُذن والقلب وجب الوضوء».
قلت: فإن حُُرِّك على جنبه شيء ولم يعلَم به؟ قال: «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام، حتى يجيئ من ذلك أمر بيّن، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ، وإنّما تنقضه بيقين آخر».[١]
وجه الدلالة: أنّ المورد وإن كان هو الوضوء، لكن قوله :«ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» إلى آخره ظاهر في أنّه قضية كلّية طبِّقت على مورد الوضوء، فلا فرق بين الشكّ في الوضوء وغيره. وانّ اللاّم في قوله: «اليقين » لام الجنس لا العهد، ويدلّك على هذا ، أنّ التعليل بأمر ارتكازيّ و هو عدم نقض مطلق اليقين بالشك، لا خصوص اليقين بالوضوء.
ثمّ إنّ الرواية مشتملة على سؤالين:
الأوّل: أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟
الثاني: فإنْ حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟
أمّا السؤال الأوّل فالشبهة فيه شبهة حكمية مفهوميّة، لا بمعنى أنّ الراوي كان غير عارف بمفهوم النوم إجمالاً بل كان على علم به إلاّ أنّه لم يكن عارفاً بمفهومه الدقيق الجامع حتى يطبِّقه على موارد الشبهة، لذلك شرح الإمام له مفهومه وهو أنّه إذا نامت العين والأُذن والقلب، وجب الوضوء.
[١] الوسائل: ١، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١ .