الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه السادس حكم ملاقي أحد الأطراف
معين. و الفرق بين القسمين ظاهر ممّا سبق، و هو أنّ العلم الإجمالي في هذا القسم حاصل بحرمة واحد من أُمور على وجه لو علم بحرمته تفصيلاً، وجب الاجتناب عنه على كل تقدير، لإمكان رفع الاضطرار ، بغير الحرام، فيكون العلم الإجمالي مثله غاية الأمر انّ ترخيص بعضها على البدل لرفع الاضطرار موجب لاكتفاء الآمر، بالاجتناب عن الباقي بخلاف القسم السابق فإنّ العلم التفصيلي لم يكن فيه منجزاً على كلّ تقدير، فكيف بالعلم الإجماليّ؟[١]
التنبيه السادس:
حكم ملاقي أحد الأطراف
لا شكّ انّه يجب الاجتناب عن ملاقي النجس الواقعي، وأمّا إذا لاقى شيئاً لا نعلم بنجاسته و لكنّه محكوم عقلاً و شرعاً بوجوب الاجتناب، كأحد طرفي العلم الإجمالي، فهل يجب الاجتناب عن الملاقي أيضاً أو لا؟و هذا كما إذا علم بنجاسة موضع من ثوبه وتردد بين أسفله وأعلاه ثمّ أصاب الملاقي الرطب، أحد الموضعين، فيقع الكلام في وجوب الاجتناب عن الملاقي و فيه قولان سيوافيك بيانهما.
وبذلك اتضحت عدّة أُمور:
[١] نلفت نظر الأساتذة إلى البيان التالي: إذا كان هناك اضطرار إلى طرف معين لا يحصل العلم بعدم التنافي بين الحكم الواقعي بوجوب الاجتناب عن النجس و جواز ارتكاب المضطر إليه لاحتمال أن يكون النجس هو نفس المضطر إليه المعيّن، فلا يكون هناك علم بعدم التنافي بين الحكم الواقعي وحكم الاضطرار، فلا يكون مثل هذا العلم الإجمالي منجزاً.
وهذا بخلاف ما إذا كان الاضطرار إلى واحد غير معيّن، فإنّ عدم التنافي أمر قطعي لإمكان رفع الاضطرار بالحلال، غاية الأمر انّ جهل المكلّف بالطاهر من الطرفين أباح له استعمال أيّهما شاء، و ليس له استعمال كليهما، لأنّ الضرورات تتقدر بقدرها.