الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - المسألة الأُولى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأجل فقدان النص
جزئية ذلك الأمر فلم يعثر فأتى بما علم و ترك المشكوك، خصوصاً مع اعتراف المولى بعدم نصب قرينة عليه، غاية الأمر أنّ ترك النصب من الآمر قبيح. فكما تقبح المؤاخذة فيما إذا لم ينصب قرينة فهكذا تقبح فيما إذا نصب ولكن لم تصل إلى المكلّف بعد الفحص و هذا تقرير للبراءة العقلية.
٢. انّ العلم الإجمالي بوجوب الصلاة بلا سورة، أو وجوبها معها، ينحلّ إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل، لأنّه واجب إمّا نفسياً ـ إذا لم تكن السورة واجبة ، أو مقدمّياً ـ إذا كانت السورة واجبة باعتبار أنّ الأقل مقدمة للأكثر ـ و على كلّ تقدير فالعلم التفصيلي حاصل بوجوب الأقل و الشكّ في وجوب الأكثر، فينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدويّ فيؤخذ بالمتيقّن و يجري البراءة عن الأكثر.
٣.انّ الأقلّ واجب نفسي على كلا التقديرين سواء كان الواجب هو الأقل أو الأكثر، لانّ الأمر بتعلّقه بعنوان الصلاة ـ التي ليست سوى الأجزاء في لحاظ الإجمال ـ ينبسط على الأجزاء، بشهادة أنّ الاتي بكل جزء منها ينوي به امتثال الأمر النفسي على نحو التدريج، لا امتثال الأمر المقدمي ولا الأمر الضمني، وعلى ضوء هذا، فانبساط الأمر النفسي على الأقل محرز وعلى الأكثر مشكوك تجري فيه البراءة.[١]
ثمّ اعلم انّه يُعْتَمَدُ في تقرير البراءة العقلية على مسألة قبح العقاب بلا بيان، فيقال في المقام انّ الجزء المشكوك لم يرد في وجوبه بيان، فلو تركه العبد وكان
[١] الفرق بين البيانين هو انّ الأوّل مبني على انّ وجوب الأقل ـ عند وجوب الأكثر ـ مقدميّ غيري ، و البيان الثاني مبني على انّوجوب الأقل ـ عندوجوب الأكثرـ نفسي بانبساط الأمر النفسي عليه و على الأكثر، والانحلال على الوجه الثاني أوضح.و ممّا ينبغي أن نلفت النظر إليه انّ ما ذكره المحقّق الخراساني من انّ القول بالانحلال يستلزم الدور، إنّما يتم بناء على التقرير الأوّل دون الثاني.وعلى كلا التقريرين تجري البراءة العقلية والشرعية فليتدبّر.