الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢ - المسألة الأُولى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأجل فقدان النص
واجباً في الواقع فالعقاب على تركه عقاب بلا بيان وهو قبيح على الحكيم.
كما انّه يُعْتَمدُ في تقرير البراءة الشرعية لأجل رفع الوجوب الشرعي ، على حديث الرفع والحجب، فيقال انّ وجوب الأكثر بعدُ «مما لا يعلمون» أو «مما حجب اللّهعلمه» وكلّ ما كان كذلك فهو مرفوع.
استدلال القائلين بالاحتياط بوجهين:
الأوّل: انّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، فذمّة المكلّف مشغولة بالواجب المردّد بين الأقل والأكثر، ولا يحصل اليقين بالبراءة إلاّ بالإتيان بالأكثر نظير ما إذا دار أمر الصلاة الفائتة بين إحدى الصلاتين: المغربِ أو العشاءِ، فيجب الإتيان بالأقل والأكثر كما يجب الإتيان بكلتا الصلاتين.
يلاحظ عليه: وجود الفرق بين المشبَّه (دوران الواجب بين الأقل والأكثر) والمشبَّه به(دوران الواجب بين المتباينين) فانّ العلم الإجمالي في الثاني باق على حاله حيث إنّ الواجب مردد بين شيئين مختلفين غير متداخلين كصلاتي المغرب والعشاء.
وهذا بخلاف المقام فانّ الترديد زائل بأدنى تأمّل حيث يُعلم وجوب الأقل على كلّ حال، بنحو لا يقبل الترديدَ، وإنّما الشك في وجوب الأكثر أي السورة، ففي مثله يكون وجوب الأقل معلوماً على كلّ حال، ووجوب الأكثر مشكوكاً من رأس، فيأخذ بالمتيقن وتجري البراءة في المشكوك.
ومن ذلك يعلم أنّ عدّ الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين من باب العلم الإجمالي إنّما هو بظاهر الحال وبدء الأمر، وأمّا بالنسبة إلى حقيقة الأمر فوجوب السورة داخل في الشبهة البدوية التي اتفق الأخباري و الأُصولي على جريان البراءة فيها.