الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس حجّية العقل
يحكم بثبوت التلازم بين الأمر بالشيء و حرمة أضداده، وأيضاً يكشف عن أنّ حكم الشرع في كلا الموردين أيضاً كذلك.
و من المعلوم انّه لا يمكن التوصل بهذا الحكم الكلّي إلى وجوب الوضوء إلاّ بعد تنصيص الشارع بوجوب الصلاة و توقفها عليه، فإذا أُريدَترتيبُ القياسِو أخذِ النتيجة، يقال: «الوضوء ممّا يتوقف عليه الواجب(الصلاة)» وهذه مقدّمة شرعية «وكلّ ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب عقلاً» وهذه مقدمة عقلية فينتج: فالوضوء واجب عقلاً. وهذا ما يعبر عنه بغير المستقلات العقلية نعم يعلم وجوب الوضوء شرعاً بالملازمة بين حكمي العقل والشرع.
الثالث: الفرق بين هذا المقام الباحث عن حجّية العقل وبين ما مرّ في مبحث الأوامر من الملازمات العقلية بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته، أووجوب الشيء و حرمة ضدّه إلى غير ذلك، هو أنّ البحث السابق كان يدور حول وجود الملازمة بين الإرادتين أو الوجوبين عند العقل وعدمها؟ و لكن البحث في هذا المقام يدور حول كشفه عن كون الحكم كذلك عند الشرع أيضاً؟
وبعبارة أُخرى كان البحث السابق منصبّاً على إثبات الملازمة العقلية بين الوجوبين و عدمها، أو وجودها بين الوجوب و حرمة ضدّه وعدمها.
نعم بعد ثبوتها عند العقل يبحث في المقام عن وجود الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و أنّ الواجبعقلاً، واجب شرعاً أيضاً أو لا.
وعلى ذلك فالبحث في السابق كان مركّزاً على كشف حكم العقل في باب المقدمة كما انّه مركّز في المقام على كشفه عن حكم الشرع فيه.
الرابع: عرّف الدليل العقلي بأنّه حكم يتوصّل به إلى حكم شرعي، و ربما يعرَّف بأنّه ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب نظري[١] مثلاً إذا حكم
[١] القوانين :٢/٢; مطارح الأنظار:٢٣٣.