الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه الرابع عدم حجّية الأصل المثبت
والكتابة والمشي و سيلان الماء، فلكل منها حدوث و بقاء في نظر العرف، فلو شرع الإنسان بالتكلّم أو أخذ بالمشي ، فشككنا في بقائهما أو انقطاعهما، يصح استصحابهما كاستصحاب الزمان، والإشكال فيه كالإشكال في الزمان، و الجواب نفس الجواب.
ومثاله الشرعي إذا كانت العين جارية سيّالة ووقعت فيها نجاسة، وشككنا عند الوقوع في بقاء السيلان ، فيستصحب، ويترتب عليه الأثر الشرعي وهوعدم انفعال ماء العين بالنجاسة.
وهناك قسم ثالث وهو تقييد قار الذات بالزمان، كايجاب الجلوس إلى النهار فشك في جلوسه بعده فيستصحب إذا كان الزمان ظرفاً لا قيداً لبقاء الموضوع في الأوّل دون الثاني.
التنبيه الرابع: عدم حجّية الأصل المثبت
المراد من الأصل المثبت هو إجراء الاستصحاب في موضوع له أثر شرعي ـ كالحياة ـ و إثبات الأثر العقلي للمستصحب ـ كالبلوغ ـ لغاية إثبات آثاره الشرعية كوجوب الانفاق من ماله على مَنْ نفقته عليه كالوالدين و الإماء، و العبيد، فالمشهور عند المتأخرين عدم حجّية مثل ذلك الأصل ; وإليك الإيضاح والبرهان:
يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحَب إمّا حكماً شرعيّاً كاستصحاب أحد الأحكام الشرعية ـ كليّة أو جزئية ـ أو موضوعاً لحكم شرعي كاستصحاب حياة زيد، فانّها موضوعة لأحكام كثيرة، مثل بقاء علقة الزوجية وحرمة تقسيم أمواله، ووجوب الانفاق من ماله على زوجته إلى غير ذلك من الآثار الشرعيّة.
فلو افترضنا أنّ زيداً غاب و له من العمر اثنا عشر عاماً، فشككنا في حياته بعد مضيِّ خمسة أعوام من غيبته، فهل يصحّ استصحاب حياته لغاية إثبات أثره العقلي ـ البلوغ ـ حتى يترتب عليه آثاره الشرعيّة من وجوب الإنفاق أو لا يصحّ؟