الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - د الاستدلال على حجّية خبر الواحد بالسيرة العقلائية
ذكرها الشيخ، فلماذا أبدى أُستاذ الشيخ ـ السيد المرتضى ـ خلافه؟ حيث يقول:
وقد أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الآحاد، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً و أوجبنا أن يكون العمل تابعاً للعلم، إلى أن قال: وقد تجاوز قوم من شيوخنارحمهمُ اللّه[١] في إبطال القياس في الشريعة والعمل فيها بأخبار الآحاد، إلى أن قالوا إنّه مستحيل من طريق العقول، العبادةُ بالقياس في الأحكام، وأحالوا أيضاً من طريق العقول، العبادةَ بالعمل بأخبار الآحاد و عوّلوا على أنّ العمل يجب أن يكون تابعاً للعلم، و إذا كان غير متيقن في القياس وأخبار الآحاد لم تجز العبادة بهما.
الجواب: انّ الشيخ الطوسي قد التفت إلى هذا و نقل كلام السيد المرتضى على وجه الإيجاز و أجاب عنه «بأنّ مرادهم عدم العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد و يختصّون بطريقه، وأمّا ما يكون راويه عنهم، و طريقة أصحابهم، فقد بيّنا انّ المعلوم خلاف ذلك، و بيّنا الفرق بين ذلك و بين القياس أيضاً، و انّه لو كان معلوماً حظرُ العمل بخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس، و قد علم خلاف ذلك».[٢]
٤. الاستدلال بالسيرة العقلائية
إذا تصفّحت حال العقلاء في سلوكهم، تقف على أنّهم مطبقون على العمل بخبر الثقة في جميع الأزمان و الأدوار، و يتضح ذلك بملاحظة أمرين:
الأوّل: انّ تحصيل العلم القطعي عن طريق الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرائن في أكثر الموضوعات أمر صعب.
الثاني: حصول الاطمئنان بخبر الثقة عند العرف على وجه يفيد سكوناً
[١] يريد ابن قبة و أتباعه، ثمّ ردّ السيد في ذيل كلامه ، و قال بعدم الإحالة في التعبد، لكن ادّعى عدم وقوعه. أخذنا كلام السيد من السرائر لابن إدريس:١/٤٧.
[٢] عدة الأُصول: ١/١٢٧ـ١٢٨.