الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٠ - الصورة الثانية الخبران المتعارضان غير المتكافئين
حتى يلقاه».[١]
وفي مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة حينما انتهى السائل إلى مساواة الخبرين في المرجّحات قال: «إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرمن الاقتحام في الهلكات» . [٢]
والأوّل يأمر بالتوقّف منذ بدء الأمر،والآخر يأمر به بعد مساواتهما في المرجحات،وعلى كلّ تقدير ينفيان التخيير.
والجواب: أنّ هذا القسم من الروايات محمول على صورة التمكن من لقاء الإمام، أو من لقاء بطانة علومهم، ويشهد لهذا الجمع نفس الحديثين،ففي الأوّل: «يرجئه حتى يلقى من يخبره» أي يخبره بحقيقة الحال وما هوالصحيح من الخبرين،وفي الثاني: «فارجئه حتى تلقى إمامك» و من لاحظ الروايات الآمرة بالتوقّف يلمس ذلك، فإنّ من الرواة من كان يتمكن من لقاء الإمام و السماع منه، ومنهم من لم يكن متمكنّاً من لقائه ـ عليه السَّلام ـ إلاّببذل مؤن، و قطع مسافة بعيدة، فالأمر بالتوقّف راجع إلى المتمكّن،و الأمر بالتخيير إلى الثاني.
الصورة الثانية: الخبران المتعارضان غير المتكافئين
إذا كان هناك خبران ، أو أخبار متعارضة، ويكون لأحدهماترجيح على الآخر; فيقع الكلام في الأُمور الثلاثة:
١. التعرّف على هذه المرجحات.
٢. هل الأخذ بذي المزيّة واجب أو راجح؟
٣. هل يقتصر على المنصوص من المرجحات أو يُتعدى غيره؟
ولنتناول البحث في كل واحد منها.
١ و ٢. الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥، ١ ولاحظ الحديث ٤٢ و ٣٦ من هذا الباب .