الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
بالامتثال، وأمّا الوجوب الكلي فبالنسخ، فالشكّ في الامتثال في مورد الحكم الجزئي، أو الشكّ في النسخ في مورد الحكم الكلي، شك في الرافع، لإحراز المقتضي لبقائه.
وهذا بخلاف مالو شكّ في بقاء الخيار في الآنات المتأخرة، كالخيار المجعول للمغبون بعد علمه بالغبن و تمكّنه من إعمال الخيار، إذا لم يفسخ، فيشكّ في بقاء الخيار، لأجل الشكّ في اقتضائه للبقاء بعد العلم و المساهلة في إعماله، ومثله الشكّ في بقاء النهار إذا كانت في السماء غيوم، فالشكّ في تحقّق الغروب يرجع إلى طول النهار وقصره، فالشكّ فيه شكّ في المقتضي.
إذا عرفت ذلك فقد استدل القائل على عدم حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي بوجه مبني على أمرين:
الأوّل: أنّ حقيقة النقض هي رفع الهيئة الإتصالية، كما في قوله نقضت الحبل، قال سبحانه:(وَ لا تَكُونُوا كَالّتي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّة أَنكاثاً) (النحل/٩٢).
الثاني: أنّ إرادة المعنى الحقيقي ممتنعة في المقام لعدم اشتمال اليقين على الهيئة الاتصالية، فلابدّ من حمله على المعنى المجازي، وأقرب المجازات هو ما إذا تعلّق اليقين بما أحرز فيه المقتضي للبقاء وشك في رافعه، لا ما شكّ في أصل اقتضائه للبقاء مع صرف النظر عن الرافع، وقد قُرر في محلّه أنّه إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى.
يلاحظ عليه: أنّه لم يثبت في اللغة كون النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتصالية حتى لا تصح نسبته إلى اليقين لعدم اشتماله عليها، بل هو عبارة عن نقض الأمر المبرم و المستحكم ـ سواء أكان أمراً حسيّاً أم قلبيّاً ـ والشاهد على ذلك صحّة نسبة النقض إلى اليمين والميثاق والعهد في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوكِيدِها)(النحل/٩١) وقال سبحانه:(فَبِما نَقْضِهِمْ