الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الرابع في الموافقة الالتزامية
ويمكن أن يقال: إنّ الالتزام ـ مع العلم بأنّ الحكم للّه ـ أمر قهري، فكيف يمكن أن يواري المسلم الميّتَ مع العلم بأنّه سبحانه أمر به و لا يلتزم بأنّها حكم اللّه، فعدم عقد القلب على وجوبه أو على ضدّه أمر ممتنع و بذلك يُصبح النزاع غير مفيد. كما أفاده السيد الإمام الخميني قدَّس سرَّه .
وعلى هذا، فالعلم بالحكم يلازم التسليم بأنّه حكم اللّه.[١]
ثمرة البحث
تظهر الثمرة في موارد العلم الإجمالي، فلو علم بنجاسة أحد الإناءين، فهل يجري الأصل العملي، كأصل الطهارة في كلّ منهما باعتبار كون كلّواحد منهما مشكوك الطهارة والنجاسة أو لا؟
فثمة موانع عن جريان الأُصول في أطراف العلم الإجمالي.منها: وجوب الموافقة الالتزامية، فلو قلنا به، لمنع عن جريان الأُصول، فإنّ الالتزام بوجود نجس بين الإناءين، لا يجتمع مع الحكم بطهارة كلّواحد منهما، فمن قال بوجوب الموافقة الالتزامية لايصح له القول بجواز جريان الأصل في أطراف المعلوم إجمالاً، و أمّا من نفاه فهو في فسحة عن خصوص هذا المانع، و أمّا الموانع الأُخر فيبحث عنها في فصل خاص إن شاء اللّه.
[١] لاحظ تهذيب الأُصول:٢/٤٦. ولنا فيما أفاده قدَّس سرَّه ملاحظة ذكرناها في محاضراتنا الأُصولية.