الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الرابع في الموافقة الالتزامية
الفصل الرابع
الموافقة الالتزامية
لا شكّ أنّ المطلوب في الأُصول الدينيّة و الأُمور الاعتقادية هو التسليم القلبي و الاعتقاد بها جزماً، إنّما الكلام في الأحكام الشرعية التي ثبتت و تنجّزت بالقطع أو بالحجّة الشرعية فهل هناك تكليفان.
أحدهماالالتزام بأنّه حكم اللّه قلباً وجناناً .ثانيهما الامتثال عملاً وخارجاً.
ولكلّ، امتثال و عصيان، فلو التزم قلباً و خالف عملاً فقد عصى عملاً، كما أنّه لو وافق عملاً وخالف جناناً والتزاماً فقد ترك الفريضة القلبية، فيؤاخذ عليه.
أو أنّ هناك تكليفاً واحداً و هو لزوم امتثال الأحكام الفرعية في مقام العمل وإن لم يلتزم بها قلباً و جناناً، و هذا كمواراة الميّت فتكفي وإن لم يلتزم قلباً بأنّها حكم اللّه الشرعي.
فليعلم أنّ البحث في غير الأحكام التعبدية، فإنّ الإمتثال فيها رهن الإتيان بها للّه سبحانه أو لامتثال أمره أو غير ذلك ممّا لا ينفك الإمتثال عن الإلتزام و التسليم بأنّه حكمه سبحانه، فينحصر البحث عن وجوب الموافقة الإلتزامية و عدمه في الأحكام التوصلية.
ذهب المحقّق الخراساني إلى القول الثاني، باعتبار أنّ الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان خير شاهد على عدم صحّة عقوبة العبد الممتثل لأمر المولى و إن لم يلتزم بحكمه.