الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الرابع في حجّية الإجماع المحصل والمنقول بخبر الواحد
الفصل الرابع
الكلام في الإجماع [١]
ينقسم الإجماع في اصطلاح الأُصوليين إلى إجماع محصَّل وإجماع منقول بخبر الواحد، والمعدود من الأدلّة الأربعة هو الأوّل، فنقول:
الإجماع في اللغة هو الاتّفاق عن عزم، قال سبحانه:(فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الجُبّ) (يوسف/١٥). وأمّا في الاصطلاح اتفاق علماء عصر واحد على حكم شرعيّ.[٢]فإذا أحرزه المجتهد يسمى إجماعاً محصّلاً وإذا أحرزه مجتهد ونقله إلى الآخرين يكون إجماعاً منقولاً بالنسبة إليهم فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: الإجماع المحصل عند السنّة و الشيعة
اتّفق الأُصوليون على حجّية الإجماع على وجه الإجمال، و لكنّه عند أهل السنّة يعدّ من مصادر التشريع دونه عند الشيعة، و إنّما يعدّ حجّة عندهم لكشفه إمّا عن قول المعصوم، أو عن دليل معتبر.
توضيحه: إذا اتّفق المجتهدون من أُمّة محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في عصر من العصور على حكم شرعي، يكون المجمع عليه حكماً شرعياً واقعياً عند أهل السنّة و لا تجوز
[١] الإجماع المحصل من الحجج القطعية طُرح هنا استطراداً وحفظاً للمنهج السائد في الكتب الأُصولية.
[٢] المستصفى:١/١١٠.