الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - التنبيه الرابع حكم خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء
ومثله ما إذا كان أحد الإناءين نجساً قطعاً و الآخر طاهراً قطعاًً، فوقعت النجاسة في أحدهما، فمثل هذا العلم بما أنّه لا يحدث تكليفاً ـ على كلّ تقديرـ لا يكون منجزاً، لأنّه لو وقعت في الإناء النجس لا تزيده النجاسة الجديدة حكماً جديداً، ووقوعه في الإناء الآخر مشكوك، فتجري فيه البراءة ، فلا ينعقد العلم الإجمالي، أي ليس لنا أن نقول: إمّا هذا نجس، أو ذاك نجس، بل الأوّل نجس قطعاً، و الثاني مشكوك النجاسة.
والحاصل: أنّه لو لم يحدث تكليفاً في كلّ طرف لا ينعقد العلم الإجمالي القائم بالتردّد الذي نعبّر عنه بلفظة «إمّا»أو بلفظة «أو».
التنبيه الرابع:
حكم خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء
إذا تعلّق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين اللّذين يتمكّن المكلّف من ارتكاب أحدهما دون الإناء الآخر، لأنّه في بيت شخص لا يتفق للمكلّف عادة دخوله و استعماله، فلا يكون منجِّزاً، لأنّه لا يحدث التكليف على كلّ تقدير، إذ لو كانت النجاسة في الإناء الذي ابتلى به يحسن التكليف، وأمّا إذا كان فيما لا يبتلى به لَقَبُح الخطاب، فلا يصحّ خطابه بـ «اجتنب إمّا عن هذا الإناء، أو ذلك الإناء»، فإذا كان الخطاب بالنسبة إلى الإناء الخارج عن ابتلائه قبيحاً لا ينعقد العلم الإجمالي، فيكون الشكّ في الإناء الأوّل أشبه بالشبهة البدوية.
ولأجل ذلك يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون كلا الطرفين مورداً للابتلاء قبل حدوث العلم الإجمالي حتى يصحّ خطابه بالنسبة إلى كلا الطرفين، وأمّا لو كان أحدهما خارجاً عن محلّ الابتلاء قبل حدوث العلم الإجمالي، ثمّ حدث فلا يكون منجزاً، لأنّه ليس محدثاً للتكليف على كلّ تقدير.