الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه السادس حكم ملاقي أحد الأطراف
أ. العلم بنجاسة أحد الطرفين.
ب. العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر، بحكم انّ الملاقي متحد في الحكم مع الملاقى فإذا كان الملاقى، طرفاً للعلم يكون الملاقي أيضاً مثله.
يلاحظ عليه: بما مرّ في التنبيه الثالث من انّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدِثاً للتكليف على كلّ تقدير، فلو أحدث على تقدير دون آخر فلا يكون منجِّزاً.
وهذا الشرط موجود في العلم الأوّل لأنّه لم يكن واحد من المشتبهين محكوماً بوجوب الاجتناب دون العلم الثاني، لانّه حدث، عند ما كان الطرف الآخر محكوماً بوجوب الاجتناب بالعلم الإجمالي الأوّل، ومعه لا يحدث فيه حكماً جديداً وعندئذ لا يؤثر في الملاقي أيضاً لفقدان الشرط المؤثّر في تنجيز العلم الإجمالي. فيجري فيه الأصل بلا معارض فيكون بحكم الشبهة البدويّة.
فإن قلت: انّ هنا علماً إجمالياً ثالثاً وهو العلم الإجمالي بنجاسة الطرف، أو الملاقي والملاقى معاً فالطرفان بين أُحادِيّ، و ثُنائِيّ.
قلت: ليس هذا علماً ثالثاً وراء العلمين وإنّما هو تلفيق منهما، وقد عرفت انّ العلم الأوّل منجز دون الثاني فليس هنا علم ثالث نبحث في حكمه.
واعلم انّ محط البحث فيما إذا عَلم إجمالاً بنجاسة أحد الشيئين ثمّ حصل الملاقاة والعلم بها ففي ذلك المورد تجري أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض لانّه فرد مستقل، شكّ في طهارته ونجاسته.
وأمّا غير هذه الصورة فيختلف حكمه مع ما ذكرناه في المقام نظير:
١. إذا حصل العلم الإجمالي والملاقاة والعلم به في زمان واحد.
٢. إذا تقدمت الملاقاة والعلم بها على العلم الإجمالي بأحد الطرفين، فيختلف حكمهما مع ما سبق .
هذا خلاصة الكلام والتفصيل موكول إلى دراسات عليا.