الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثالث الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية
الفصل الرابع
الاستصحاب
وقبل الخوض في صلب الموضوع نقدّم أُموراً:
الأوّل: الاستصحاب في اللغة أخذ الشيء مصاحَباً أو طلب صحبته، وفي الاصطلاح«إبقاء ما كان على ما كان»مثلاً إذا كان المكلف متيقناً بأنّه متطهّر من الحدث، ولكن بعد فترة شك في حصول حدث ناقض طهارته، فيبني على بقائها، وأنّه بعدُ متطهر، فتكون النتيجة: «إبقاء ما كان على ما كان» و يختلف عن الأُصول الثلاثة السابقة باختلاف المجرى، فانّ مجرى الأُصول الثلاثة هو الشكّ في الشيء من دون لحاظ الحالة السابقة، إمّا لعدمها أو لعدم لحاظها، وهذا بخلاف الاستصحاب فانّ مجراه هو لحاظ الحالة السابقة.
الثاني: المعروف بين المتأخرين أنّ الاستصحاب أصل كسائر الأُصول ـ و إن كانت مرتبته متقدّمة على سائر الأُصول العملية ـ لكن الظاهر من قدماء الأُصوليين أنّه أمارة ظنية، فكأنّ اليقين السابق بالحدوث أمارة ظنية لبقاء الشيء في ظرف الشك، وليس المراد من الشك هو الشكّ المنطقي ـ أعني به تساوي الطرفين ـ حتى ينافي الظن بالبقاء، بل المراد احتمال الخلاف الجامع مع الظن بالبقاء.
وأمّا المتأخرون فلم يعتبروه أمارة ظنية بل تلقّوه أصلاً عملياً وحجّة في ظرف الشك، واستدلوا عليه بروايات ستوافيك.
الثالث: الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية، وذلك لأنّ المعيار في