الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الأُولى دوران الأمر بين المحذورين لفقدان النص
الفصل الثاني
أصالة التخيير
إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته، فهنا مسائل أربع:
لأنّ الشبهة إمّا حكميّة، أو موضوعيّة، ثمّ إنّ منشأ الشك في الشبهة الحكميّة إمّا فقدان النص، أو إجماله، أو تعارض النصّين، كما أنّ منشأ الشك في الشبهة الموضوعية هو خلط الأُمور الخارجية. فالكلام يقع في مسائل أربع:
المسألة الأُولى: دوران الأمر بين المحذورين لفقدان النص
إذا اختلفت الأُمّة على قولين كالتكتّف على القول بوجوبه عند طائفة وحرمته عندنا، كالولاية عن الجائر لدفع الظلامة عن الناس، فقالت طائفة بالحرمة، لأنّها إعانة للظالم، و أُخرى بالوجوب، لأنّ فيها التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حسب المقدرة.
لا شكّ انّ المكلّف مخيّر بين الفعل و الترك تخييراً تكوينياً على وجه ليس بإمكانه المخالفة القطعية، لامتناع الجمع بين الفعل و الترك مع وحدة زمان العمل، و لا الموافقة القطعية لنفس السبب.
هذا ممّا لا غبار عليه، إنّما الكلام في تبيين ما هو الحكم الظاهري في المقام، لأنّ المفروض انّ المكلّف مع العلم الإجمالي بوجوب الفعل أو حرمته، شاك وهو موضوع الحكم الظاهري، و قد اختلفت كلماتهم في تعيين ما هو الحكم الظاهري في المقام، و سيوافيك انّ لهذا الحكم أثراً شرعيّاً، فهنا أقوال: