الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - ب الترجيح بالشهرة العمليّة
«يُنظر إلى ما كان من روايتهم عنّا ـ في ذلك الذي حكما به ـ المجمعَ عليه عند أصحابك فيُؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه».
إنّما الأُمور ثلاثة:أمر بيّن رشده فيتبع، وأمر بيّن غيّه فيُجتنب، وأمر مشكل يُرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله».[١]
يلاحظ على الاستدلال بوجهين:
أوّلا: أنّ الراوي لمّا فرض تساوي الراويين من حيث الصفات، وأنّه لا يفضل واحد منهما على الآخر، أرجعه الإمام إلى أخذ رأي مَن استند في حكمه إلى المجمع عليه، وأمر بترك حكم من استند في حكمه إلى الشاذ، وعندئذ يحتمل جداً اختصاص الترجيح بالشهرة العملية بمورد القضاء وفصل الخصومة الذي لا يصحّ فيه إيقاف الحكم فيرجّح أحد الراويين على الآخر بملاحظة مصدره، وأمّا لزوم الترجيح بها أيضاً في تعارض الخبرين في مقام الإفتاء، فغير ظاهر من الحديث، لا يثبته ولا ينفيه،إلا إذا قيل بإلغاء الخصوصية بين المقامين عرفاً.
وثانياً: أنّ اللائح من الرواية، هي كون الشهرة العمليّة من مميّزات الحجّة عن اللا حجّة لا من مرجحات إحدى الحجتين على الأُخرى، كما هو موضوع البحث في المقام،وهذا يظهر بالإمعان في المقبولة.
وذلك لأنّ المراد من قوله:«فإنّ المجمع عليه[٢] لا ريب فيه»، هو «نفي الريب» على وجه الإطلاق كما هو مفاد النكرة إذا وقعت في سياق النفي، فالرواية إذا أفتى بها جلُّ الأصحاب تكون مصداقاً لما ليس فيه ريب وشك.
وأمّا الخبر الشاذ، فبما أنّه مقابله و نقيضه، يكون لامحالة موصوفاً بضدّ
[١] الكافي: ١ / ٦٨ .
[٢] المراد من المجمع عليه ليس ما اتّفق الكل على روايته، بل المراد ما هو المشهور بين الأصحاب في مقابل ما ليس بمشهور بقرينة قوله: «ويترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك» .