الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني أحكام الظن المعتبر، وفيه فصول
والدليل عليه أنّ العمل بالظن عبارة عن صحّة إسناد مؤدّاه إلى الشارع في مقام العمل، و من المعلوم أنّ إسناد المؤدى إلى الشارع إنّما يصحّ في حالة الإذعان بأنّه حكم الشارع و إلاّ يكون الإسناد تشريعاً قولياً وعملياً دلّت على حرمته الأدلّة الأربعة[١] ، و ليس التشريع إلاّ إسناد مالم يعلم أنّه من الدين إلى الدين.
قال سبحانه:(قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُل ءآللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس/٥٩).
فالآية تدل على أنّ الإسناد إلى اللّه يجب أن يكون مقروناً بالإذن منه سبحانه و في غير هذه الصورة يعد افتراءً سواء كان الإذن مشكوك الوجود كما في المقام أو مقطوع العدم، و الآية تعم كلا القسمين. و المفروض أنّ العامل بالظن شاكّ في إذنه سبحانه و مع ذلك ينسبه إليه.
وقال سبحانه: (وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِأَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف/٢٨).
تجد أنّه سبحانه يذم التقوّل بمالا يُعلم صدوره من اللّه سواء أكان مخالفاً للواقع أم لا، والعامل بالظن يتقوّل بلا علم.
فخرجنا بالنتيجة التالية:
إنّ الضابطة الكلية في العمل بالظن هو المنع لكونه تشريعاً قوليّاً أو عملياً محرّماً و تقوّلاً على اللّه بغير علم.فالأصل في جميع الظنون أي في باب الحجج هو عدم الحجّية إلاّ إذا قام الدليل القطعي على حجّيته .
ثمّ إنّ الأُصوليين ذكروا خروج بعض الظنون عن هذاالأصل . منها:
[١] الكتاب و السنّة والإجماع والعقل كما أوضحه الشيخ الأعظم في الفرائد،و اقتصرنا في المتن على الكتاب العزيز.